ابن شبة النميري
1288
تاريخ المدينة
من دم ، ففتح له سدة في داره فخرجوا منها ، وغضب مروان فاختبأ في بعض بيوت الدار ، روجع عثمان رضي الله عنه ففتح المصحف فقرأ ، ودخلت جماعة ليس فيهم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من أبنائهم . فلما وصلوا إليه قاموا خلفه وعليهم السلاح فقالوا : بدلت كتاب الله وغيرته . فقال : كتاب الله بيني وبينكم ، فضرب رجل بأسهم على منكبه فبدر منه الدم على المصحف وضربه آخر بقائمة سيفه ، وضربه آخر برجله . فلما كثر الضرب غشي عليه ، ونساؤه مختلطات مع الرجال ، فصيح النساء حين غشي عليه ، وجئن بماء فمسحن على وجهه فأفاق . فدخل محمد بن أبي بكر بعد ذلك وهو يرى أنه قد قتل . فلما رآه قاعدا قال : ألا أراكم قياما حول نعثل ! ! وأخذ بلحيته فجره من البيت إلى باب الدار وهو يقول : بدلت كتاب الله وغيرته يا نعثل . فقال عثمان رضي الله عنه : لست بنعثل ولكني أمير المؤمنين ، وما كان أبوك ليأخذ بلحيتي فقال محمد لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول : " ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ( 1 ) " ودخل رجل من كندة تجوبي من أهل مصر مخترطا السيف فقال : اخرجوا اخرجوا ، فأخرج الناس فطعن في بطنه فجاءته امرأته بنت الفرافصة الكلبية تمسك السيف فقطع أصابعها ( 2 ) . * حدثنا محمد بن منصور قال ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال ، حدثنا جويرية قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية 67 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 : 66 - والبداية والنهاية 7 : 184 ، 185 .